الوحدة

الأربعاء، 6 أبريل 2011

الوجود عند رينيه ديكارت

مقدمة:

تميز العصر الحديث عن باقي العصور الأخرى بتفسير الكون باستخدام الملاحظة والتجربة وشمل جميع المعارف باستخدام الحكمة والابتعاد نوعا ما عن ما كان سائدا في العصور الوسطى والدور الرائد الذي كانت تلعبه الكنيسة آنذاك ومحاولته لتصنيف العلوم إلي صنفين ميتافيزيقي وأخر فيزيقي فهذا التقدم تمخض عنه ظهور فلاسفة كبار أعطوا للفلسفة زخما كبيرا من الأفكار و التقدم بها إلى الأمام وجعلها تعود إلى مكانتها الأولى في إحياء الفكر والعلوم بشتى أنواعها ومن بين هؤلاء الفلاسفة الفيلسوف الكبير رينيه ديكارت الملقب ب أبو الفلسفة الحديثة الذي قد برز في عدة علوم فلسفية وعلمية فسنحاول في هذا البحث أن ندرس فلسفة الوجود لديه حيث أن دراسة الوجود كانت محط أنظار و اهتمام فلاسفة بارزين قبله اثبتوا أدلتهم على كيفية الوجود, ولكن ذلك لم يمنعه بان يثبت هو أيضا بأدلة سنوردها على جوهر الوجود والكيفية التي أنشء بها هذا الكون ومن المحرك الأول له وهل الإنسان مادي أو روحي ,فهذه الأدلة التي توصل إليها ديكارت كانت ثمرة وإضافة قيمة لتاريخ الفلسفة الحديثة وسنتعرف أيضا إن كانت هذه الأدلة وجدت مؤيدين يدعمونها أو تعرضت إلى منتقدين انتقدوها والتعرف على وجهة نظر الطالب حيال الوجود لديه.


رأى ديكارت أن ماهية العالم هي الامتداد طولا وعرضا وعمقا بخواصه الهندسية . وهي ماهية لا ندركها بالحواس أو المخيلة.وإنما ندركها بالفهم.و اعتمد ديكارت على الفهم وحده ليثبت أن الامتداد هو حقيقة المادة الطويلة, العريضة العميقة التي تستطيع أن تتقبل عددا لا متناهيا من التغيرات وليثبت انه أمر ندركه مستقلا عن الفكر.وفي اكتشافه للنفس كجوهر مفكر ,وغير ممتد أمر لا بد منه لنستطيع أن ننفي عن نفوسنا كونها مصادر لتلك الأفكار الطارئة التي تظهر لنا واردة علينا من الخارج,و يقوم تصور ديكارت للوجود بصفة عامة على ثنائية الروح والجسد: هناك، من جهة، عالم داخلي ذو طبيعة روحية ومن خصائصه التفكير وعدم الامتداد في المكان، ويشمل الأفكار والمعتقدات والانطباعات الحسية وكل التجارب الذاتية؛ وهناك، من جهة أخرى، عالم خارجي ذو طبيعة مادية، وما يميزه هو الامتداد وانتفاء القدرة على التفكير، ويشمل الأجسام الطبيعية والقوى الفيزيائية. وينطبق مبدأ ثنائية الوجود على الإنسان نفسه، وتتجلى من خلال ازدواجية الروح والبدن.

ميز ديكارت، إذن، بين الروح والجسد، ولكنه أقام بينهما علاقة، هي علاقة التفاعل المتبادل التي تجعل منهما وحدة أو كلية لا انفصام فيها، وهذه الوحدة هي ما يعبر عنه مفهوم الإنسان. ولكن ما الذي يجعل هذه الوحدة ممكنة رغم الاختلاف الجوهري الموجود بين الروح والجسد ؟ يقدم لنا الدكتور Pedro V. Amaral من جامعة كاليفورنيا جوابا شافيا على هذا السؤال، يقول بالحرف الواحد:

لم يكن ديكارت يتوفر على مثل ذلك البناء النظري الذي يقوم على نظرية الانسجام الأفلاطونية التي استعملها سواريز (الفيلسوف السكولائي الكبير) لدعم نظريته المتعلقة

بوحدة الروح والجسد. وبالنتيجة فإنه كان على ديكارت أن يبتكر مفهوم "الوعي "باعتباره العنصر الذي يقوم بالتنسيق بين نشاط العقل ونشاط الجسد.

ويعتبر الوعي بالذات، في نظر ديكارت، أكثر الأشياء وضوحا، فقد شك في وجود البدن وفي وجود العالم. وأما الشيء الوحيد الذي لا يطاله الشك فهو الوعي بالذات باعتبارها ذاتا مفكرة: فإذا كنت أشك، فإن معنى ذلك أني أفكر، وإذا كنت أفكر فإنني موجود؛ يمثل التفكير، إذن، قوام وجودي. هذه فكرة بديهية، وكذلك تعتبر الأفكار المتضمنة في الذات المفكرة أكثر الأشياء وضوحا على الإطلاق. ويمكن تعميم المبدأ الديكارتي على النحو التالي: إن ما يميز الإنسان هو وعيه بذاته، وهذا الوعي هو الذي يجعل منه كائنا متميزا، ويرقى به إلى مستوى الشخص الحر المستقل(1) .

وإذا أردنا تدليلا على الامتداد و إثباتا لها بصفة قاطعة على أنها هي الماهية المادية فلن نجد أحسن من مثال قطعة الشمع.

((ولناخذ مثلا هذه القطعة من شمع العسل . لقد أخذت لتوها من الخلية فلم تذهب عنها بعد حلاوة العسل الذي كان فيها, وما زالت بقية من أريج الزهور التي اقتطفت منها لونها وحجمها وشكلها أشياء ظاهرة للعيان. وهي جامدة وباردة ويسهل عليك أن تتناولها باليد وإذا نقرت عليها خرج منها صوت وعلى الجملة نج فيها جميع الأشياء التي تجعلنا نعرف معرفة متميزة.

ولكن هاهي ذي قد اقتربت من النار, وأنا أتكلم فماذا أشاهد؟ تتلاشى بقية طعمها, وتذهب رائحتها ويتغير لونها ويذهب شكلها ويزيد حجمها وتصبح من السوائل, وتسخن حتى يكاد يصعب لمسها, ومهما تنقر عليها فلن ينبعث منها صوت.

آما تزال الشمعة باقية بعد هذه التغيرات كلها ؟ لابد من التسليم بأنها باقية , ولا احد يستطيع أن ينكر ذلك أو يحكم حكما مخالفا .وإذن, فما هو الشيء الذي كنا نعرفه في قطعة الشمع هذه معرفة شديدة التمييز؟ لاشيء يقينا من كل ما لاحظته فيها عن طريق الحواس إذ أن ما وقع منها تحت حواس الذوق أو الشم أو البصر أو اللمس أو السمع قد تغير كله , في حين أن هذه الشمعة ليست هي تلك الحلاوة التي في العسل , ولا ذلك الأريج الزكي الذي يفوح من الإزهار , ولا ذلك البياض , ولا ذلك الشكل , ولا ذلك الصوت . وإنما هي جسم كان يلوح لي منذ قليل محسوسا في هذه الصور, وهو الآن محسوس في صور أخرى. ولكن ما هو على التدقيق الشيء الذي أتخيله حين أتصورها على هذا النحو؟

لننظر في الأمر بإمعان ولنستبعد كل ما ليس من خواص الشمعة لنرى ما يتبقى بعد ذلك. انه لا يبقى حقا إلا شيء ممتد لين متحرك)).

فامتداد الشمعة هو الذي يبقى منها بعد التغيرات التي تطرأ عليها . فإذا زال زالت معه . انه واقعها والواقع الذي يطابقه التصور الذي لنا عن الأشياء الجسمانية كلها))(2).

إن كل هذه الأشياء موجودة ,والعالم الخارجي الذي تكونه موجود لأن الله الذي خلقنا وخلقها صادق فهو قد توصل بفكره إلى وجود إلها له العزة والملك ,أزليا,لا متناهيا منزها عن التغير عالما بكل شيء قادرا على كل شيء خالقا لجميع الأشياء الخارجة عن ذاته فقد رأى أنها فكرة لايمكن أن تكون صادرة عنه بحال , وتأبى أن تكون كذلك لأنها تملك في ذاتها وجودا موضوعيا أكثر مما تملك الأفكار التي تمثل الجواهر المتناهية(3).

ورأى ديكارت أن الطبيعة التي تعمل في كل شيء طبقا لقوانين الميكانيكا الدقيقة تعمل بذلك لأن الله فرض عليها الخضوع لهذه القوانين. وان الامتداد هو الجوهر المادي نفسه أو العالم, وقواعد الميكانيكا هي التي تفسر لنا تكونه وتطوره من بدايته إلى ما هو عليه الآن.

ويوضح ديكارت ذلك وكيفية وقوعه في كتابه "العالم " وفي كتابه" مقال الطريقة " حيث يترك كل هذا العالم ويقتصر على الكلام عما قد يحدث في عالم جديد لو أن الله خلق الآن في مكان ما , في الفضاء الخيالي , مادة كافية لتأليفه , ثم حرك الأجزاء المختلفة لهذه المادة تحريكا مختلفا , وعلى غير نظام , بحيث ألف ذلك خليطا مشوشا على النحو الذي يتوهمه الشعراء .ولم يصنع بعد ذلك إلا شيئا واحدا وهو إمداد الطبيعة بعونه المادي وتركها تفعل وفقا للقوانين التي أقامها.

وحيث يفصل الكلام على المادة التي تكون عنها هذا العالم بعد خلق الله لها وفقا للقوانين التي أقامها فيها , وعلى الضوء الذي يخترق في لحظة واحدة مسافات السموات الشاسعة,و ينعكس من السيارات و النجوم المذنبة على الأرض و الشمس والكواكب الثابتة لأن كله يكاد يصدر عنها وعلى السماوات لأنها تنقله وعلى الكواكب السيارة والنجوم المذنبة, والأرض لأنها تعكسه, وخصوصا على جميع الأجسام التي على الأرض ,لأنها إما ملونة وإما شفافة وإما مضيئة , وأخيرا على الإنسان لأنه الناظر إلى جميع هذه الأشياء.

إن ديكارت يشرح هذه الأمور وكيف تتكون وتتطور بصفة آلية وكيف أن القوانين التي تفسرها هي على نمط خلق الله معه عوالم كثيرة فيها عالم واحد لا تراعى فيه .(4)

قد قيد ديكارت نفسه بالتفسير الآلي للجواهر المادية ,فاعتبر الحيوانات وكذلك الإنسان من حيث جسمه مجر آلات ,فالإنسان والحيوان في نظره شيء واحد إلا أن الإنسان يمتاز عنه بنفسه التي هي مرتبطة بجسمه من جهة ومستقلة عنه من جهة أخرى لأن ماهيتها هي التفكير وماهية الجسم هي الامتداد فيقول لما كنت اعرف أن جميع الأشياء التي أتصورها في وضوح وتميز يمكن أن يكون الله أوجدها على نحو ما أتصورها ,فيكفي أن يتيسر لي تصور شيء بدون شيء آخر ,لكي استوثق من أن الشيئين متميزان أو متغايران : لأن من الممكن أن يوجد ا منفصلين على الأقل بقدرة الله الواسعة ولا أهمية لمعرفتي بأي قوة يحصل هذا الانفصال لكي اضطر إلى الحكم عليها بأنهما متغيران ,وإذا ذهبت من كوني اعرف بيقين أني موجود واني مع ذلك لا ألاحظ أن شيئا آخر يخص بالضرورة طبيعتي أو ماهيتي سوى أني شيء مفكر , استطعت القول بأن ماهيتي إنما انحصرت في أني شيء مفكر أو جوهر كل ماهيته أو طبيعته ليست إلا التفكير , ومع أن من الممكن أن يكون لي جسم قد اتصلت به اتصالا وثيقا إلا انه لما كان لدي من جهة فكرة واضحة ومتميزة عن الجسم , من حيث انه ليس إلا شيئا ممتدا وغير مفكر , فقد ثبت أن هذه الآنية ,اعني نفسي التي تتقوم بها ذاتي وماهيتي ,متميزة عن جسمي تميزا تاما وحقيقيا , وأنها تستطيع أن تكون أو أن توجد بدونه(5).

انتقد ليبنتز ديكارت في كثير من الأمور وخالفه خاصة في نظريته التي تخلط بين الوجود المادي والامتداد الخالص ويرى إن ماهية الجوهر المادي يجب علينا أن نبحث عنها في القوة كما يرى أن القوة الحية هي التي تحفظ الحركة وليست كمية الحركة .وهناك انتقاد ينتقده فيه كانط لإثباته وجود الله بالدليل الانطولوجي حيث يرى كانط أننا لا نستطيع أن ننتقل مما هو موجود في فكرنا لإثبات شيء في الواقع, ويرى أن كوننا لا نستطيع أن نفكر في الله ككائن غير موجود لا يبرر لنا إثبات وجوده ,كما يرى أن إثباتنا الوجود لله لا يدل على شيء لأن الوجود وضع أو إثبات ,أي لفظ يدل على أن شيئا ما له قوام , ولا يدل على صفة زائدة فيه , أو على كمال لأنه لفظ لا يمكن اعتباره محمولا من المحمولات كقول : الله حكيم, وعالم, ورحيم ,وموجود فإنني لا أستطيع أن اعتبر لفظ موجود مثل الألفاظ التي قبله لأنها محمولات ,وهو غير محمول ومع ذلك كله يوجد أيضا من دافعوا عن ديكارت وردوا على كانط بما ينقد انتقاداته.

في وجهة نظري أن توصل ديكارت إلى وجود الله وعلى انه هو المتحكم في كل شيء هودليل سليم لأنه لايمكن أن تكون هذه الصورة صادرة عنه بحال لأنها تملك في ذاتها وجودا موضوعيا أكثر مما تملك الأفكار التي تمثل الجواهر المتناهية ولا يمكنه أن يعتبرها من ابتكارات نفسه لأنها وضعت فيه لكي تكون علامة للصانع مطبوعة على صنعته وأيضا توصله إليها باستخدام الفكر الذي يراه ليس من طبع نفسه واختراعه ولا يبدو مفطورا فيه فهي فكرة لا تشبه غيرها ولا يمكنه أن يعاملها مثل الأخريات لأنه بالنسبة إليها لا شيء ولأن وجوده يقهره كلما فكر فيها فهي تحيط به وتتسلط عليه مثلما تطلق سراحه وتفتح أمامه الطريق,ولكن دليله على فصل الجسد عن الروح بحيث يرى أن الجسد مقيد لا يمكنه أن يتعدى ذاته والنفس لها خاصية تجعلها تتطلع إلى الخيالات الأخرى المنفصلة عنها هوتعقيدا في تصور عنصرين متمايزين في صورة شكل واحد ,والكيفية التي امتزجا فيها ,فيرى الطالب أن هذه العلاقة هي علاقة معقدة الحل والتصور وكيفية الارتباط بينهما مسألة جدلية يصعب التوصل إليها بأفكارنا و تكهنها يكون بالاعتقاد في أن خالقها هو الله و لأن الذي أوجدها هو الله ويمكن اعتبارها نقطة من ضمن النقاط التى يمكن الابتداء من عندها في النظر إلى المعارف و القيم الإنسانية .

محفوظ


المراجع:

(1)- http://www.agdez.com/vb/showthread.php?t= 7322 بتاريخ 30\04\2009الساعة 8:15م

(2)-كتاب:مشكلة الدور الديكارتي \د.الربيع ميمون\الشركة الوطنية للنشر والتوزيع.الجزائر1982\ص42-43.

(3)- كتاب:مشكلة الدور الديكارتي \د.الربيع ميمون\الشركة الوطنية للنشر والتوزيع.الجزائر1982\ص34.

(4)- )- كتاب:مشكلة الدور الديكارتي \د.الربيع ميمون\الشركة الوطنية للنشر والتوزيع.الجزائر1982\ص47.

(5)-كتاب:ديكارت التأملات في الفلسفة الأولى\د.عثمان أمين\مكتبة الأنجلو المصرية.القاهرة1980\ص249.

الاسلام والتعايش السلمي

ليس ثمّة أبلغ وأوفى بالقصد من الآية الكريمة { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم }(23)، في الدلالة على عمق مبدأ التعايش في مفهوم الإسلام. ذلك أن المساحة المشتركة بين المسلمين وأهل الكتاب مساحة واسعة، وإذا كان الإسلام قد جعل في قلوب المسلمين متسعاً للتعايش مع بني الإنسان كافّة، ففيه من باب أولى، متسعٌ للتعايش بين المؤمنين باللَّه، وإن كان هذا التعايش لا يعني أننا متفقون في كل شيء، فإذا اشترطتُ ألا أبذل الحسنى إلاَّ لمن كان مثلى تماماً (مسلماً أم غير مسلم)، فمعنى ذلك أنني لا أحب إلاَّ نفسي، وأن الاختلاف معناه العداوة.

إن التعايش في الإسلام ينطلق من قاعدة عقائدية، وهو ذو جذور إيمانية،ولذلك فإن مفهوم التعايش من منظور الإسلام ليس هو من جملة المفاهيم الوضعية الحديثة التي صيغت منها قواعد القانون الدولي. إن المسلم يعتقد أن الهدي الإلهي جاء عبر سلسلة طويلة من الرسالات والنبوات آخر حلقاتها اليهوديةُ، فالمسيحية، فالإسلام، فمن الطبيعي إذن أن تكون هذه الأديان الثلاثة أقرب إلى بعضها بعضاً منها إلى سائر الأديان، ويسمى القرآن المسيحيين واليهود (أهل الكتاب)،لأنَّ اللَّه سبحانه وتعالى أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى عليهما السلام، قبل أن يتلقى محمد عليه الصلاة والسلام، الرسالة في اكتمالها مصدِّقةً لما بين يديها، ومصوِّبةً ومصحِّحةً ومفصِّلةً أمور الشريعة والقانون بجانب العبادات والأخلاق، فنزل القرآن . الكريم وهو الوحيد الباقي على أصله الذي نزل به في لغته الأصلية كلمةً بكلمة وحرفاً بحرف

ومن أبرز مظاهر التعايش الذي ساد الحضارة الإسلامية عبر العصور، أن الإسلام يعتبر اليهود والنصارى أهلَ ديانةٍ سماويةٍ حتى وإن لم يكن هذا الاعتبار متبادلاً. وعلى الرّغم من أن عدم الإيمان بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام، هو عندنا أمرٌ عظيمٌ وشأن خطير، بل هو أمرٌ فارقٌ، فإن الإسلام قد استوعب هذا الخلاف، لا بالتهوين من أمره، أو المهادنة العقيدية له، ولكنه بما رسمه في باب المعاملات من تعاليم تسمح بالتواصل والتراحم رغم خلاف المعتقد.

والتسامح في المنظور الإسلامي هو ثمرة التصوّر الإسلامي للإنسان الذي يقوم على أساس معيارين اثنين، أولهما تحديد غاية الوجود الإنساني، التي يتخذ الإنسان الأسباب لتحقيقها، ومن ثم الالتزام بالأسباب التي تتواءم مع هذه الغاية ولا تصادمها، وثانيهما هو مدُّ الوعي بالوجود الإنساني إلى ما وراء الحياة الدنيا القصيرة الفانية، إلى الحياة الخالدة الباقية. لقد خلق اللَّه الإنسان لأهداف أخرى غير التي خلق الحيوان من أجلها، ولم يكن خلقه مجرد إضافة حيوان جديد إلى قائمة الحيوان، إنما كان إيجاد جنس آخر من الخلق، خلقه اللَّه بقدرته، ليعبد اللَّه على وعي، ويعمر الأرض بمقتضى المنهج الرباني، ومن أجل هذه الغاية وهب له ما وهب من المزايا، وأنزل الكتب لهدايته على أيدي الرسل الكرام صلوات اللَّه وسلامه عليهم، وكان من أهداف إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط.

ونحن لا نسوق هذه الشواهد التاريخية، إلاَّ لنؤكّد على أن التسامح في الإسلام أصلٌ أصيل، وأن التعايش بين المسلمين وبين غيرهم من أهل الكتاب، مبدأ ثابت من المبادئ التي قامت عليها الحضارة الإسلامية، لا يدفعنا إلى ذلك الرغبة في إنكاء الجراح واستحضار مساوئ التاريخ، إنما يحفزنا إلى الرجوع إلى صحائف التاريخ المشترك بين المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان والشرائع والملل، حرصنا الأكيد على أن نوضّح، وبقدرما نستطيع إلى ذلك سبيلاً، أن التعايش هو قيمة من القيم التي اصطبغت بها الحضارة الإسلامية عبر الأحقاب.

المصدر:

http://www.isesco.org.ma/arabe/publications/interelig/P3.php

الاسلام وممارسة الرياضة.

حث الرسول عليه الصلاة والسلام على الرياضة البدنية،والاهتمام بما يقوي الجسد ويحفظهُ صحيحاً سليماً، و قال صلى الله عليه وسلم : "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير". فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسابق أصحابه، ويسابق عائشة – رضي الله عنها – وكان يعلم أصحابه الرماية، ويحثهم على ركوب الخيل.وقد ورد عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه انه قال: " علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ".وعن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب، إلا أن يكون أربعة : ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة".

ومن أنواع الرياضة قيام الليل، فهو عبادة لله ورياضة للجسد،فعن سلمان – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين من قبلكم، وهو مطـردة للداء عن الجسد ). والرياضة أنواع مختلفة، وقد عرف فوائدها الأقدمون وحث عليها من كتب في الطب النبوي. يقول ابن القيم : " أما ركوب الخيل، ورمي النشاب، والصرع، والمسابقة على الأقدام فرياضة للبدن كله، وهي قالعة لأمراض مزمنة ". وليس من الضروري إجراء ذلك النشاط البدني يومياً. فقد وجد الباحثون أن ممارسة نوع من أنواع الرياضة كالمشي السريع أو الجري أو السباحة.. أو غيرها خمس مرات في الأسبوع تكفي لتحقيق الغرض المطلوب، شريطة الاستمرار في ذلك النشاط.

وهناك قاعدة ذهبية، وهى: ألا يتجاوز الشخص أبداً قوة احتماله الطبيعية، بحيث تكون زيادة الجهد تدريجية وأكيدة في الوقت نفسه منعاً لحدوث أوجاع وآلام عضلية تفسد متعة الرياضة. والأمر الأسوأ هو أن الإفراط في التدريب والرياضة ضار بالصحة، شأنه شأن كل الأمور الأخرى. ولهذا فإن الاعتدال هو الضمان، وخاصة بالنسبة للذين تجاوزوا الأربعين، أو الذين ينقصهم الإعداد أو التدريب اللازم. وهذا لا يعني أن يمتنع الأشخاص الأكبرسناً عن النشاط البدني، بل العكس هو الصحيح. فهذا النشاط مفيد لكل الأعمار، بل ربما تزداد فائدته مع تقدم السن. فالمشي يؤخر فقدان العظام للمعادن، ويقلل من التعرض للكسور التي يكثر حدوثها عند المسنين.

المصدر: موسوعة الاعجاز العلمى فى القرآن والسنة .. إعداد الدكتور حسان شمسي باشا.

http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=140314&pg=7

الثلاثاء، 5 أبريل 2011

صورة أبلغ من الكلام



صورة تطرح عدة تساؤلات حول المآل والمصير وهل نحن حقا اصبحنا قريبين من تحقيق الهدف ام كل يوم نزداد ابتعادا عنه ام ان للصدفة والمتغير المجهول سلطة القرار و ما علينا الا الانتظار والترقب وعدم الاسهاب في التفكير حتى لانمرض او نجد انفسنا في الضفة الغربية لا قدر الله و هو ما اصبحنا نراه امام اعيننا يوميا بعد ما كنا كلنا مستعدين لأعطاء الدم والارواح من اجل وطن ننشد العيش تحت ظله ونواصل مسيرة رجال سقطوا في الطريق و لا لسبب نحسه او نراه الا ان الاستشراف غاب والاستقراء انعدم و اصبح للكثير منا غايات تبخرت في ظلها الغاية الكبرى و فحتى الحديث عنها حديث صار مجدر حديث حالك و قديم يستحسن الحديث عن غيره.... نتمنا ان نعود الى جادة الصواب لنكمل المسير وتتضح الرؤى و المقاصد.

الأربعاء، 16 مارس 2011

الصحراء الغربية والعرب

إن المتتبع العربي لاحداث ومجريات الاوضاع القائمة في المنطقة العربية يمكنه ان يقدم لك اسباب خلفيات بعض الصراعات الداخلية في دولنا العربية ,و يستطيع ان يحلل المشاكل الخارجية والدوافع التى ادت اليها, هذا ان لم يكن قادرا على التفاعل و تقديم حللة لهذه القضايا من رؤيته الخاصة, ولكن هناك بعض القضايا المصيرية والعادلة التى سييست وقدمت للشارع العربي على غير حقيقتها هذا ان لم تغيب اساسا فأصبح المتتبع العربي ضحية ما تمليه عليه انظمته بعيدا عن الموضوعية و الشفافية في الطرح , وعلى رأس هذه القضايا , قضية الشعب الصحراوي الذي يدافع عن حقه في تقرير المصير والاستقلال منذ سنة1973 والتى قل ما تتناولها الدول العربية رغم كونها قضية شعب عربي .
ان القضية الصحراوية ليست بقضية حديثة النشأة انما هي قضية مدرجة في لوائح الامم المتحدة منذ1963 على ان هذا الشعب له الحق في تقرير المصير مثله مثل باقي الشعوب التى مارست حقها في تقرير المصير واخذت استقلالها عن طريقه, ولكن الذي منعهم من تقرير مصيرهم واراد خلق شرخ في شمال القارة الافريقية هو الاستعمار الاسباني وللأسف الشديد كان بمباركة من المغرب وموريتانيا المجاورين للشعب الصحراوي وان كانت هذه الاخيرة قد اتخذت موقف الحياد بعد ذلك . الاستعمار الاسباني مكث على قلوب الصحراويين لقرابة قرن من الزمن, ولما انتفض هذا الشعب وقاومه بالقوة وفرض عليه جمع حقائبه قرر التآمر على حقه, و الانتقام منه حيث جسد ذلك في اتفاقية مدريد الثلاثية ,عندما وجد ارض خصبة في المغرب المصاب بمرض حب التوسع وموريتانيا التى كانت تحاول حماية نفسها من هذا التوسع ليعرض عليهما تقسيم الارض مقابل اخذ حصة كبيرة من خيرات الصحراويين, وجاء هذا التآمر بعد سلسلة من الوعود الكاذبة التي وعد بها هذا الشعب باعطائه حقه في ممارسة حقه في تقرير المصير والتى توعد فيها امام الامم المتحدة مرات عدة دون الإيفاء بوعده, والتى تبقى مسؤولية تاريخية موضوعة على عاتق اسبانيا , بالأضافة الى تقرير محكمة العدل الدولية والذي كان واضح وداعما لحق تقرير المصير وذلك عندما بين جليا ان السيادة ملك للشعب الصحراوي, و ذلك بعد ان تقدمت المملكة المغربية والكيان الموريتاني انذاك بكل الوثائق والأدلة التى قالا بانها تدعم احقية كل منهما في الصحراء الغربية ,ثم تلاه قرار لجنة تقصي الحقائق الذي جاء سنة 1975 والذي حث على ضرورة اعطاء الشعب الصحراوي حرية الاختيار وكلمة الفصل. وهناك من اخواننا العرب من لا يعرف ان جبهة البوليساريو هي حركة تحرير معترف بها من طرف الامم المتحدة على انها هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي منذ سنة 1979, والتى حملت على عاتقها مسؤولية التحرير واسترجاع حق هذا الشعب المسلوب حين تأسست سنة 1973, كما اعلنت عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية سنة 1976 لتبين للعالم ان الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها ,حيث اعترفت بالجمهورية اكثر من 80 دولة في العالم ,و اصبحت عضو في الاتحاد الافريقي و معظم هذه الدول من افريقيا وامريكا اللا تينية وبعض الدول العربية و التى اختارت غالبيتها الأصطفاف الى جانب المغرب و تجاهل قضية هذا الشعب العادلة.
فالشعب الصحراوي لم يرض بالوضع وهو يشاهد ارضه تقسم وهي التى اعطى من اجلها الغالي والنفيس وعلى من كانت تقسم ؟ تقسم على طرفين لم يدعموننا ولو بقطعة سلاح اثناء مقاومتنا ضد الاستعمار, فلذلك كان حتميا على جبهة البوليساريو الدفاع عن الوطن واعلان الحرب ضد الطرفين المغربي التوسعي من الشمال والموريتاني الدداهي من الجنوب حيث بدأ التركيز على موريتانيا الى ان تم التوصل الى اتفاق سلام سنة 1979 في الجزائر و الانسحاب من جنوب الصحراء الغربية ,و الذي تلاه بعد ذلك الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية سنة 1984 , وبقيت الحرب دائرة بين جبهة البوليساريو والنظام المغربي المحتل و الطامع في خيرات الشعب الصحراوي حتى تدخلت الامم المتحدة وتم الاتفاق على توقيف اطلاق النار سنة 1991 على اساس اجراء استفتاء حر يضمن للشعب الصحراوي تقرير مصيره بعد خمسة اشهر ,وهو المطلب الذي لم يتحقق حتى الان. والذي اصبح رهينة التلاعبات السياسية ولغة المصالح المبنية على البرجماتية النفعية التى تتبناها القوى العظمى في العالم والتى عادة ما تميل للأطراف القوية وتتجاهل الشرعية الدولية و تكيل بمكيالين للاطراف الضعيفة خاصة فرنسا التى تعتبر المغرب حارسها الشخصي في شمال افريقيا, وامريكا التى تراها حليفا من أيام الحرب الباردة و متعاون مخلص مع حلف النيتو,و بالاضافة الى كونه لا يجد حرجا في بناء علاقات وثيقة مع اسرائيل .

رغم كل هذه التحديات والصعوبات التى مرت بها و تمر بها حاليا القضية الصحراوية منذ اكثر من ثلاثة عقود والتخاذل العربي القديم الجديد وتقاعسه عن مناصرة حق هذا الشعب, والتى هي واجب عليه لكونه شعب عربي مسلم و يدافع عن قضية تصفية استعمار يدعمها المجتمع الدولي وكما نستثني بعض الدول التى بقيت وفية لنهجها ومناصرة للقضايا العادلة , فالشعب الصحراوي مازال وسيظل يكافح من اجل الانعتاق وبناء دولته على كامل وحدته الترابية التى لا تتجزأ مستمدا قوته من ايمانه بعدالة و مشروعية قضيته, ووفاء لنهج الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الكرامة وعزة هذا الشعب الأبي .

الأحد، 13 مارس 2011

تعليق على مقال حلّ أزمة "الصحراءالغربيّة" لا يأتي من أميركا!

أولا وقبل كل شيء انصح صاحب المقال بان يطلع اكثر على قضية الصحراء الغربية ,فقضية الشعب الصحراوي هي قضية تصفية استعمار مسجلة في لوائح الامم المتحدة منذ 1960وهي ارض متنازع عليها ولا توجد دولة في العالم تعترف للمغرب بسيادته على الصحراء الغربية فالسيادة اخي الفاضل ملك للشعب الصحراوي وحده والمفاوضات التى تحدثت عنها هي بين طرفي النزاع الرئيسيين وهما البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للصحراويين وتعترف الامم المتحدة بذلك والنظام المغربي الذي احتل الصحراويين 1975 وابادهم بقنابل النابالم والفسفور المحرمة دوليا ومازال يبطش الى حد الساعة اما تحدثك عن الجزائر فالجزائر معروفة بتاريخها الثوري والنضالي ووقوفها مع حركات التحرر في العالم ونحن الصحراويين نفتخر بدعم الجزائر لنا وليست الجزائر الوحيدة التى تدعمنا فنهاك الكثير من دول العالم تؤيدنا حيث هناك اكثر من 80 دولة اعترفت بالصحراء الغربية و من ضمنها الجمهورية الاسلامية الايرانية ,و الصحراء الغربية اخي هي عضو في الاتحاد الافريقي, ,ولمفاوضات جاءت بعد حرب دامت 17 سنة بين الصحراويين والنظام المغربي وبعد مرحلة توقيف اطلاق النار الموقعة بين الطرفين سنة 1991 على اساس اجراء استفتاء حر وعادل يضمن للصحراويين حقهم العادل في تقرير مصيرهم وليس على اي اساس اخر لتعرف ان الفضية ليست كما تناولتها واعتبرتها واما كلامك عن امريكا فلا اعرف من اي منطلق جاء فنحن الصحراويين نعاني من ظلم الغرب وحيفه ولولاه لأخذنا استقلالنا منذ الوهلة الاولى عندما ضحرنا اسبانيا وتامرت علينا في اتفاقية مدريد والصحراويين يناشدون من يقف مع الحق لا لغة المصالح ,واان كنت اخي تتحدث عن الوحدة فاقول لك الوحدة لا تاتي بالضم انما تاتي باحترام الاخر واستفاء حقه وفي الاخير انصحك بعدم التصرع والتاني في توجيه كلام تنقصه الدقة والاطلاع والذي في النهاية يصدر من منبر اعلامي كبير كالعالم والذي عرفوه الصحراويين بنزاهته وموضوعيته.

كيف نخوض الرهان ...؟

ان الاستمرارية في الرهان تتطلب وقوفا مع الذات و تمحيصا دقيقا خاليا من الشوائب وان الحكمة في التعامل مع المتغيرات توجب على المراهن ان يقف مع ذاته او انتمائه بعيدا عن اطار التشهير او المزايدات فالحلول تأتي من البيت وليس من بعيد .