الوحدة

الأحد، 18 ديسمبر 2011

نمور التاميـــــــــــل

تطلق عبارة "نمور التاميل" أو "حركة نمور تحرير تاميل إيلام" على حركة قومية تسعى إلى استقلال شعب التاميل عن سريلانكا وإنشاء دولة للتاميل بالسواحل الشمالية والشرقية لجزيرة سريلانكا. ويوجد إلى جانب نمور التاميل العديد من التنظيمات التاميلية ذات الصبغة التحررية.

التأسيس والأهداف
تأسست حركة نمور التاميل التحررية سنة 1976 بعد سعي منهم إلى الاعتراف بحقوق أقلية التاميل الهندوسية والتي تشكل حوالي 18% من سكان سريلانكا الذين تهيمن عليهم الأغلبية السنهالية الهندوسية الديانة.

ويرأس الحركة منذ سنة 2005 فلوبيلاي برابهاكران الذي كان من أوائل من قادوا العمل المسلح ضد حكومة سريلانكا.

الحرب الأهلية
عرفت بداية ثمانينيات القرن الماضي تصاعد النزاع بين التاميل والقوات الحكومية واستمر مسلسل العنف على الرغم من نشر قوات هندية لحفظ السلام في نهاية الثمانينيات. وقد عادت تلك القوات إلى بلادها مع اشتعال القتال بين الجانبين.

وتتهم حركة التاميل نيودلهي بالتواطؤ مع سريلانكا خوفا من انتقال عدوى الانفصال التاميلي إلى ولاية تاميل نادو في جنوب الهند.

أبرز عمليات نمور التاميل
اغتيال حاكم منطقة جافنا سنة 1975 على يد مؤسس الحركة فلوبيلاي برابهاكران.
اغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي في مدينة مدراس سنة 1992.
اغتيال رئيس سريلانكا بريماداسا سنة 1993.
الهجوم على مطار كولومبو سنة 2001.
تصنيف نمور التاميل
تصنف أكثر من 30 دولة حركة نمور التأميل ضمن الحركات الإرهابية، ومن بين تلك الدول: أميركا ودول الاتحاد الأوروبي والهند بعد مصرع رئيس وزرائها السابق راجيف غاندي سنة 1992، الذي اتهمت حركة نمور التاميل باغتياله.

انشقاقات الحركة
انشق عن الحركة سنة 2004 قائدها العسكري فنتاغمورثي مورالثران المشهور باسم كارونا وانضم إليه ستة آلاف مسلح. واتهمت حركة نمور التاميل الجيش السريلانكي بأنه وراء هذا الانشقاق.

مفاوضات الحكم الذاتي
قادت حركة نمور التاميل حربا أهلية أودت بحياة عشرات الآلاف. وسعت بالقوة إلى الحصول على الاستقلال عن كولومبو. وقد توصلت الحركة إلى وقف لإطلاق النار مع الحكومة في فبراير/شباط 2002 في تايلند برعاية نرويجية.

وفي مارس/آذار 2002 أعيد فتح الجسر الرابط جزيرة جافنا معقل الحركة بباقي سريلانكا بعد 12 سنة من إغلاقه. ورفعت الحكومة الحظر عن نمور التاميل في سبتمبر/أيلول من نفس السنة.

وفي 2003 تفاوض الطرفان في برلين، وفي أبريل/نيسان من نفس السنة أوقفت الحركة المفاوضات متهمة الحكومة بعدم الجدية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام أقالت الرئيسة كومارا تونغا ثلاثة وزراء من حكومتها وعلقت نشاط البرلمان بسبب التنازلات التي قدمها رئيس وزرائها للتاميل.
المصدر: الجزيرة

المدرسة السريالية

السريالية حسب مبتكرها "أندريه بريتون" هي آلية أو تلقائية خالصة، و قد اعتمد السرياليون في رسوماتهم على الأشياء الواقعية التي تستخدم كرموز للتعبير عن أحلامهم و الارتقاء بالأشكال الطبيعية إلى ما فوق الواقع المرئي. و قد لقيت السريالية رواجا كبيرا بلغ ذروته بين عامي 1924-1929 و كان آخر معارضهم في باريس عام 1947. ومن أهم أقطابها الفنان الاسباني سلفادور دالي . بعض أعماله الفنية الخلوة، تداعي الذاكرة ، الآثار ، البناء. نشأت المدرسة السريالية الفنية في فرنسا، وازدهرت في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، وتميزت بالتركيز على كل ما هو غريب ومتناقض ولا شعوري. وكانت السيريالية تهدف إلى البعد عن الحقيقة وإطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات الخيالية وسيطرة الأحلام. واعتمد فنانو السيريالية على نظريات فرويد رائد التحليل النفسي، خاصة فيما يتعلق بتفسير الأحلام.

وصف النقاد اللوحات السيريالية بأنها تلقائية فنية ونفسية، تعتمد على التعبير بالألوان عن الأفكار اللاشعورية والإيمان بالقدرة الهائلة للأحلام. وتخلصت السريالية من مبادئ الرسم التقليدية. في التركيبات الغربية لأجسام غير مرتبطة ببعضها البعض لخلق إحساس بعدم الواقعية إذ أنها تعتمد على الاشعور.

واهتمت السريالية بالمضمون وليس بالشكل ولهذا تبدو لوحاتها غامضة ومعقدة، وإن كانت منبعاً فنياً لاكتشافات تشكيلية رمزية لا نهاية لها، تحمل المضامين الفكرية والانفعالية التي تحتاج إلى ترجمة من الجمهور المتذوق، كي يدرك مغزاها حسب خبراته الماضية. والانفعالات التي تعتمد عليها السيريالية تظهر ما خلف الحقيقة البصرية الظاهرة، إذ أن المظهر الخارجي الذي شغل الفنانين في حقبات كثيرة لا يمثل كل الحقيقة، حيث أنه يخفي الحالة النفسية الداخلية. والفنان السيريالي يكاد أن يكون نصف نائم ويسمح ليده وفرشاته أن تصور إحساساته العضلية وخواطره المتتابعة دون عائق، وفي هذه الحالة تكون اللوحة أكثر صدقاً.

منقول عن موقع يوم جديد

السبت، 10 ديسمبر 2011

الإصلاح هو مطلبنا

قد يستعصي على المتتبع للتغيرات الحالية في المنطقة تحليل كل هذه الاحداث في صورة شاملة ودقيقة وإن كانت لها أسبابها و ظروفها الداعية اليها,وربما يرجع ذلك الى كثرة التعقيدات و التداخلات الحاصلة في هذا الاطار.ما يمكن الجزم به و تأكيده من خلال هذه الاحداث المتسارعة أنه لا مناص لنا من الوقوف مع الذات والقيام بدورنا في إجراء إصلاحات جديدة لمطالب نراها قديمة و الاستفادة من التغيرات بطريقة إيجابية تحفظ لنا المصلحة العليا للشعب و تقوم الخلل الحاصل في تطبيق المبادئ والقرارات.

يرى البعض أن الحديث عن الاصلاح في هذا الوقت بالذات انما هو تقليد او نتاج للتغيرات في المنطقة يراد تطبيقه في حالتنا هذا اذا اعتبرنا ان الثورات العربية في ذاتها مشروع اصلاحي , ولكن الحقيقة غير ذلك . إن مطلب الاصلاح ليس وليد الظرف الحالي إنما هو تغيير و تقويم من داخل النظام قضيته كانت مطروحة بالحاح قبل اندلاع الربيع العربي ولكن قد تختلف مطالب الاصلاح حسب أولويات كل شعب وواقعه . في حالتنا نحن و المعروف أننا نقود حرب ضد نظام يزداد قوة و حلفاء كل يوم محتوم علينا الدفع بعجلة الاصلاح لتحقيق امالنا التى طال امدها كما هو مفروض علينا التعامل مع هذا الظرف بوضع استراتيجيات جديدة في إطار الجبهة الشعبية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي بحيث تضع في الحسبان الوعي والتكوين الثقافي للقاعدة الشعبية لتضمن للمواطن حقوقه وتعيد إليه الثقة من جديد وتحيي فيه روح الاستمرارية والعطاء.

فلا يمكن الآن لأي صحراوي نكران وجود حراك متزايد في وقتنا الحاضر في وسط القاعدية الشعبية و مما لا يدع للشك انه سوف يظل في تزايد مستمر مادام لا يلغ تجاوب من لدن المسؤوليين والذي يرجع أساسا الى تغييب الاطارات المسؤولة لمبدأ النقد والنقد الذاتي داخل التنظيم أو النظام نفسه لأنه في حالة وصول الجمود درجة قصوى قد لا نستطيع معالجة قضايانا الداخلية بصورة تحافظ على أسس الدولة و المكاسب التى حققها الشعب وهذا ما لا نريده أن يحصل لأن الهدف في الأساس هو البناء و حصد مكاسب جديدة وليس التهديم وإعادة البناء من الصفر كما شهدناه في تجارب بعض البلدان في معالجتهم لمشاكلهم الداخلية.

نتمنى ان يخرج المؤتمر الثالث عشر للجبهة بقرارات حاسمة تشكل نقلة نوعية و تاريخية في مسار كفاح الشعب الصحراوي بحيث تدع في الحسبان التغيرات السياسية في المنطقة و الرغبة المتزايدة لدى القاعدة الشعبية في رؤية نظام متين يقودها, وقادر على تجسيد مطالب الاصلاح من داخل الجبهة الشعبية ويحافظ على تماسك الجسم الصحراوي في ظل الوحدة الوطنية و يدفع بالقضية الى الامام.

الخميس، 8 ديسمبر 2011

قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري

الجــزء الأول


قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري



لم تكن الوصايا العشر كقواعد للسلوك الانساني موجهة الى فئة أو طبقة محددة.. بل لكل الشعب.. وكان الخروج عن هذه الوصايا عصيانا وتمردا على أوامر الخالق.. ويمكن القول ان نقاط الاهتمام الثمانية(1) لماوتسي تونغ، وقواعد السلوك ال21 (2) لهوشي منه، تحمل ذات طابع الوصايا، وان كانت موجهة في الاصل الى المناضلين حتى تحكم هذه القواعد تصرفاتهم مع الجماهير وعلاقتهم بها.

ان طموح ماو في ان تصبح هذه القواعد دليل عمل للعلاقات الاجتماعية قد تكرس من خلال الثورتين الاجتماعية، والثقافية اللتين بلغتا شأوهما بعد ان تحررت الصين. ان قواعد السلوك الثوري في مرحلة التحرر الوطني وليست قواعد لسلوك الجماهير.. وانما لسلوك الطليعة تجاه الجماهير..

وتشكل نظرة الحركة الثورية للجماهير مدى جديتها في قضية التحرير، حيث ان تجاهل الجماهير وعدم اعطائها الدور والاهمية التي تشكلها في المسيرة الثورية، يجعل من الحركة الثورية تجمعا نوعيا لا يمكنه قيادة الجماهير لعدم ايمانه بقدرة الجماهير. وتكون تصرفاته معزولة وغير مقبولة من الشعب. ولكي نعطي مثالا للنظرة الجدية للجماهير نورد نصا من مقدمة النظام الداخلي لحركتنا.

"ان الثورة الشعبية المسلحة التي نخوضها تنطلق من موقف مبدئي، وهو ان قضيتنا هي قضية الجماهير وليست قضية فئة مميزة منفصلة عن هذه الجماهير. وان الشعب قادر على ممارسة النضال بكفاءة عالية وحس صادق وعزيمة قوية، وهو القائد الحقيقي للثورة والحامي المخلص للتنظيم الثوري. ولقد جاء هذا النظام محققا لاشد الالتحام بين الحركة والجماهير، عن طريق البناء الهرمي للاجهزة الثورية بحيث تكون هذه الجماهير هي القاعدة العريضة له.

ومن هذه النظرة الى دور الجماهير في الثورة يبرز دور القاعدة المنظمة في الحركة باعتبارها على تماس مباشر مع الجماهير، تعيش بينها وتحس مشاعرها وتستلم تطلعاتها، وهي لذلك مصدر السلطات في الحركة والوصية الوحيدة الامينة عليها، وهي القوة الحقيقية التي يعود اليها وحدها حق اتخاذ المقررات الحاسمة، وعليها تقع مسؤولية انتخاب القيادات في جميع المستويات، ويتم ذلك عن طريق الانتخاب المباشر على درجات بسبب مقتضيات العمل السري، وبسبب التشتت الجغرافي الذي تعانيه جماهيرنا الفلسطينية.

وقواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري يمكن تلخيصها بضرورة التوجه الصادق الدائم للجماهير وتعميق العلاقة بينها وبين الحركة الثورية وترسيخ الايمان، بأن هدف الحركة الثورية هو مصلحة الجماهير، وانه بالجماهير وحدها تستطيع المسلكية الثورية في المجال الجماهيري، ان تحقق النصر.


1. احترام الجماهير:

ان المسلكية اليومية للطلائع الثورية تجاه الجماهير هي التي تحدد مدى التفاف الجماهير حول الطليعة أو انعزالهم عنها.. ان الجماهير لا يمكن ان تلتف حول من يسيء اليها ويتكبر عليها ويعاملها بغطرسة وعنجهية، تماماً كما تعاملها القوى المعادية لها. ان الطلائع الثورية لا يمكن لها ان تحقق أية مكتسبات على طريق الثورة، الا اذا استطاعت ان تكسب الجماهير الى جانبها.. ولن يتم هذا لسواد عيون الطليعة وعبقريتها.. وانما بالاحترام المتبادل بين الجماهير وهذه الطليعة.

وان مهمة الطليعة هي تعميق احترامها للجماهير يتعمق احترام الجماهير لها.. واخطر ما يمكن ان يقصم عرى التلاحم بين الطليعة وجماهيرها هو شعور الجماهير، بأن هذه الفئة لا تختلف عن الفئة التي ثارت ضدها، والتي تتحكم في الجماهير.. وتغرر بها وتستغفلها وتخدعها لتظل جاثمة على صدرها. وحيث ان المبادرة العملية لتعميق الاحترام المتبادل تقع في يد الطليعة، لان الجماهير تظل محكومة لردود فعل ممارسة الطليعة تجاهها، فان الطليعة هي التي تتحمل أولا وآخرا نتيجة علاقتها بالجماهير.

ان تذبذب العلاقة بين الطليعة والجماهير بالاحترام الواضح حينا والاحتقار والازدراء حينا آخر، يعبر عن انفصام في عقلية ما يسمى بالطليعة. فمن الذين يقفزون الى مراتب المسؤولية نوعيات تتحدث عن الجماهير وعظمتها وفعاليتها حينا.. وعن جهلها.. وغبائها حينا آخر.. وهي تمارس عزلتها الكاملة عن الجماهير، عندما تحقق انتصارا عسكرياً أو سياسياً، وترجع اسباب هذا الانتصار الى قدرتها الذاتية. ان الجماهير لا يمكن ان تحترم الذين يحتقرونها مهما كانت الانتصارات التي تحققت على أيديهم.. ولكن الحقيقة التاريخية تؤكد، ان الذين يحتقرون الجماهير لا يمكن ان يحققوا أي انتصار حقيقي.. ان الانتصارات الخادعة هي التي تكشف نوعية الافراد في الحركة الطليعية.. وتفرز المناضلين الحقيقيين من الانتهازيين والمتسلقين.. وذلك من خلال الموقف الذي يتخذه الفرد من الجماهير.. ومن اتجاه حركة الاحترام المتبادل معها.

ان قاعدة احترام الجماهير تحتم على الثوري ان يعبر عن احترامه للجماهير بالممارسات اليومية. فهو مطالب باحترام تقاليد الجماهير وعاداتها والاستماع الى آرائها والاخذ بها.

والثوري لا يفرض آرائه على الجماهير اذا ما تعارضت مع المفاهيم السائدة قبل ان يمهد لها بنضال طويل وشاق.. والجماهير الحساسة تجاه معتقداتها وتراثها بحاجة الى مناضلين يدركون هذه الحساسية ودرجتها ويقيمون مع الجماهير علاقة من الاحترام العميق، الذي يسهل لهم مهماتهم الثورية مهما صعبت.

2. الاعتماد على الجماهير :

يعرف كل مناضل حقيقي انه يثور من اجل الجماهير، وانه لا يستطيع ان يحقق للجماهير طموحها دون ان يجعلها تتحمل المسؤولية الاساسية في النضال. ان العضو في الحركة الثورية يرى نفسه باستمرار مرتبطا بالجماهير مشدودا لها، غير قادر على التحرك وانجاز المهمات بدونها، مما يجعله يرى دائما ان الجماهير هي التي تصنع الثورة، وان الطليعة التي تفجرها تقوم عمليا بتحريك الجماهير وايقاظها وارشادها طريق الثورة.. اما التصعيد الثوري.. والمهمات العظيمة للثورة، فانها من صناعة الجماهير.. وان نجاح الطليعة يقاس في كل مرحلة من مراحل الثورة بمدى استقطابها وتلاحمها وتفاعلها مع الجماهير، ومدى التفاف الجماهير حولها وتبنيها للقضية الشعبية، التي تبرزها الطليعة.. ان الحركات الثورية في العالم، والتي تناضل من اجل التحرر الوطني خاصة، ملزمة باستخدام حرب الشعب طريقا وحيدا لطرد العدو وتحرير الوطن.. وحرب الشعب هذه لا يمكن لها ان تتجسد الا بالشعب. فهي ليست اسلوبا تقنيا خاصا. وانما هي تحرك لكل فئات الشعب، واذا لم تعتمد الطلائع الثورية على الجماهير، فكيف ستكون قادرة على الارتقاء بنضالها الى مستوى حرب الشعب ؟.. ولهذا فان الاعتماد على الجماهير كقاعدة اساسية من قواعد السلوك الثوري، تحتم على العضو في الحركة الثورية ان يعطي كل جهده لاعداد هذه الجماهير ورفع مستواها النضالي، حتى يصبح اعتماده عليها اعتمادا على قوة قادرة على انجاز المهام المطلوبة بقدرة وفعالية.

فمن الجماهير ينمو جيش الشعب، ومنها تنبع قوات الميليشيا الشعبية، ومن الجماهير تتحرك فصائل الدعاية المسلحة ومجموعات الانقاذ والامداد. والاسعاف والحماية ومن الجماهير تنطلق مجموعات الاعلام والهداية وكوادر التثقيف والتوعية الحركية.. ان الفرق بين الحركة التي تعتمد اساسا على الجماهير وخط الجماهير وتبني تنظيما جماهيريا، وبين الحركة التي تعتمد على بناء التنظيم الانتقائي تنظيم النخبة، هو ان الأولى تصنع ثورة شعبية حقيقية.. والثانية تهدف في احسن حالاتها لتصنع انقلابا. ومراحل التحرر الوطني لا تنجز مهماتها بالانقلاب، وانما بالثورة الشعبية المسلحة التي تعتمد اساسا على الجماهير.


3. تعبئة الجماهير :

لكي يكون الاعتماد على الجماهير حقيقيا وليس شكليا، فان اعضاء الحركة الثورية مطالبون بالعمل في صفوف الجماهير لرفع قدراتها وكفاءاتها السياسية والعسكرية، حتى تستطيع ان تسترشد في نضالها اليومي بالخط السياسي والخط التنظيمي والخط العسكري للحركة.. ان التنظيم الثوري لا يستطيع ان يستقطب كل افراد الشعب، ولذلك فانه يعمد الى انشاء التنظيمات الجماهيرية، التي تربط بين افرادها طبيعة المهنة أو السن أو النو ع، مما يجعل لها نضالات مطلبية مشتركة. والمنظمات الجماهيرية تشكل مدخلا للتعبئة السياسية والعسكرية لقطاعات واسعة من الشعب. فالعمال والطلاب والمعلمون.. والشبيبة والفلاحون.. الخ.. لا ينتظمون معا في مرحلة التحرر الوطني من اجل مطالب نقابية محضة، وانما من اجل مبادرات الجماهير الفعالة في كافة المجالات النضالية... ان طبيعة المهمات التي يمكن للمنظمات الجماهيرية القيام بها هي من حيث النوع والكم، مهمات لا تستطيع الثورة ان تحققها بدونها. فالمنظمات الجماهيرية والمؤسسات الشعبية تشكل الركيزة والرابطة للحركات الثورية، الى جانب الركائز التنظيمية والعسكرية والادارية.

واعضاء الحركة الثورية في المنظمات الجماهيرية يتحملون العبء الاكبر في الثورة، حيث انهم يرفدون التنظيم والقوات والميليشيا والمكاتب الحركية بالطاقات والقدرات الخلاقة. وهم الذين يلتحمون بصورة اكثر فعالية مع كافة الجماهير، حيث انهم يعايشون الجماهير يوميا، وهم المطالبون بحل مشاكلهم وتحقيق مطالبهم، الى جانب انهم القيادة المحركة للجماهير، والتي تتحمل جزءاً كبيرا من مهمة التعبئة السياسية والتنظيمية والعسكرية للجماهير.. ان تعبئة الجماهير كقاعدة من قواعد السلوك الثوري، تفرض على اعضاء الحركة الثورية ان يعيشوا مع الجماهير ويعايشوها في كافة افراحها واتراحها، وان يبنوا بينهم وبين الجماهير جسرا من الثقة المطلقة، حتى يصبح افراد الشعب آذانا صاغية لهم، وبذلك تسهل مهمة التعبئة الجماهيرية ويصبح مردودها اكثر ايجابية وفاعلية.


4. الثقة بالجماهير:

ان الجماهير لا تعطي حياتها وكل ما تملكه للطليعة الثورية، الا عندما تتعمق ثقة هذه الطليعة في نفوس الجماهير، ولكن الجماهير، بحاستها المرهفة لا تعطي ثقتها هكذا لكل من اطلق شعارا أو رصاصة. فالجماهير تدرك ان طريق الخلاص لا يأتي الا عن طريقها... الا اذا قامت هي بتحرير نفسها بنفسها بمساعدة الطلائع، التي هي من بين صفوف الجماهير والتي تتميز بانها الاكثر وعيا والاكثر ايمانا بحتمية النصر والاكثر استعدادا للتضحية... ان هذه الصفات في الطليعة هي اساس لكي تكتسب ثقة الجماهير. والطلائع بهذه الصفات، تعمق دائما ثقتها بالجماهير وبقدراتها على العطاء وبامكاناتها اللامتناهية، حيث ان الطلائع، التي تدرك انها بحرب الشعب، تصنع النصر، تثق بقدرة الشعب على التحرك، وعلى صناعة النصر. ويصبح مفهوم السلاح في حربها ضد العدو هو الانسان... العنصر البشري القادر على التصدي لكل التفوقات التكنولوجية والمادية والتعبوية لاعدائه. ان فقدان الثقة بالجماهير وبقدراتها وبامكانياتها، تجعل الافراد في مواقع المسؤولية يشعرون بالعزلة وبالضعف وبعدم القدرة على الاستمرار وانجاز مهمات مرحلة التحرر الوطني. وهذا الشعور يدفع القادة الى الاستسلام لشروط العدو، والاكتفاء باقل منجزات.. والتحول الى اداة قمع للجماهير للمحافظة على مواقعهم.

ان اعداء الحركة الثورية يحاولون بشتى الاساليب نزع ثقة الجماهير من قيادتها، لكي تأخذ هذه القيادات موقفا مشابها من الجماهير، فتنعزل الطلائع عن الشعب. والاعداء باساليبهم المختلفة وشائعاتهم المغرضة وادعاءاتهم الكاذبة، انما يدركون، ان الثقة المتبادلة بين الشعب وطلائعه، هي ضمانة التحام لصفوف واستمرار الثورة.. ولذلك، فان مهمة تعميق الثقة المتبادلة بين الطلائع والجماهير، يجب ان تأخذ اهتماما خاصا من الطلائع، حيث ان عليهم ان يمنحوا الجماهير ثقتهم المطلقة بقدراتها وبامكاناتها، ليس بالالفاظ وانما بالممارسات، التي تتجسد بالعمل الحقيقي على تنظيم وتسليح هذه الجماهير وتكليفها بالمهمات النضالية المختلفة، حتى تتعمق في صفوف الجماهير ثقتها بنفسها وبقياداتها.


5. حب الجماهير:

ان قانون المحبة الذي يربط بين اعضاء الحركة الواحدة يظل جزئي التأثير، حتى تتحول هذه المحبة في قلوب الاعضاء لبعضهم بعضا الى محبة شاملة للجماهير... فاعضاء الحركة الثورية، الذين يضحون بارواحهم في سبيل مصلحة الجماهير واهدافها وطموحاتها، لا يجوز لهم التواني عن تعميق روح المحبة بينهم وبين الجماهير، حتى يضمنوا محبة الجماهير لهم... وعطفها عليهم ودعمها لهم في معترك النضال الوعر. فمحبة الجماهير قاعدة من قواعد السلوك الثوري، وليست لفظا في قصيدة أو جملة في خطاب.. انها تعبر عن ذاتها بالممارسة، التي تشعر الجماهير بها، ان اعضاء الحركة الطليعية يضعون بالممارسة جماهير شعبهم في قلوبهم... فالعضو في الحركة الثورية حين تتعارض راحته مع راحة الجماهير يتنازل عن راحته في سبيل راحة الجماهير، وعندما يلعب مع الاطفال يجعلهم يشعرون بالعطف والحنان الابوي، الذي قد لا يجدونه عند آبائهم وامهاتهم.. والنساء والمسنين عندما يعاملهم عضو الحركة الثورية، يشعرون انهم مع اخ أو ابن يحرص على راحتهم ويغمرهم بالحب والاحترام والعطاء.. انه بالممارسة فقط تنمو المحبة في قلوب الثوار للجماهير، وفي قلوب الجماهير للثوار، ويتميز بذلك الثوار عن اعداء الجماهير، الذين يقتلون الاطفال ويغتصبون النساء ويسيئون للمسنين ويذلون الشعب باسره. ان عضو الحركة، الذي يمارس فعلا على اساس قاعدة المحبة للجماهير تنقي ذاته من كل الامراض، التي تتعارض مع هذه القاعدة فالمحبة للجماهير تقتل الانانية. والغرور والتعالي... والتباهي والذاتية والفردية والعجرفة. وتزرع الى جانب محبة الجماهير الحقد على اعدائها الذين يسيئون لها، فيصبح المناضل جياشا بالحب للوطن والاهل والهدف.. متوقدا بالحقد على كل من تسول له نفسه الاساءة للوطن والاهل أو يقف عقبة في سبيل تحقيق الهدف...

ان حب الجماهير يتناسب طرديا مع كره العدو.. والاستعداد الدائم للنضال.. فكلما تعمقت محبة الجماهير كلما اصبحت دوافع التضحية اقوى.. والايمان بحتمية النصر أكبر والطريق الى النصر أوضح، وبالمحبة تتقوى الحركة الثورية وتلتحم ذاتها بالجماهير لتصنع الثورة.. والنصر.

6. التعلم من الجماهير وتعليمها:

ان الفرد بخبراته الذاتية ومدى اطلاعه النظري مهما عظما، فانه يظل الى جانب الخبرات المكدسة للملايين من جماهير الشعب في حاجة الى التعلم. ولا يستطيع الفرد ان يتمثل حكمة الشعب ومنابع قدراته وابداعه، الا بالتعايش الدائم والدائب، وبالصلة التي لا تنفصم مع الجماهير. فالتجارب الجماهيرية المكدسة والمبعثرة، والتي يستوعب منها افراد الشعب بدرجات متفاوتة عندما تصبح في متناول عضو الحركة الثورية، الذي يمتلك المنهج العلمي السليم في المعرفة، فانه يستطيع ان يستوعب ما تبعثر من هذه التجارب والافكار ومعطياتها، ويعيد ترتيبها وصياغتها، بحيث تصبح اكثر تماسكا ووضوحا عندما يقوم بتعليمها للجماهير.. ان التعلم من الجماهير وخبراتها، ونتائج ممارستها العفوية، تعطي المادة الخام للثائر ليصوغ منها الافكار ودليل العمل اليومي لممارسة الجماهير، مما يجعل نتائج هذه الممارسة اكثر فعالية وايجابية. ولكي يصل العضو الثوري الى درجة القدرة على تعليم الجماهير من نتائج افكارها وعقليتها وآرائها، وكيفية التعامل معها وتفهيمها بشكل عام. ان هذا التفهم للجماهير لا يتم من خلال الاطلاع النظري على التقارير والاستمارات والاحصائيات، وانما من خلال التماس المباشر، حيث يستطيع الثائر ان يتحسس بذاته الصدق من الزيف. والحق من الضلال.. والتجربة الحقيقة من التجربة الزائفة. ولكي يقوم الثائر بالانتقاء الفكري الذي يتناسب مع طموحات الجماهير من جهة، ومع خطوط الحركة الثورية من جهة اخرى، فان عليه ان يقوم بالنقاشات والحوارات الدائمة مع جموع من الجماهير، والاستماع الى مختلف الاراء حول القضايا المعنية، حتى تصبح القناعات متوافقة، وبذلك يكون العضو قد قام بعمليتي التعلم والتعليم في آن واحد.

ان مرحلة التحرر الوطني، التي تعتمد حرب الشعب كأسلوب اساسي لتحقيق النصر، تعتمد على قدرات الشعب الابداعية في مجال حربه ضد عدوه.. ان بعض القوانين العامة لحرب الشعب، هي التي يمكن ان لا تكون معروفة لدى الجماهير.. اما القوانين الخاصة لحرب الشعب، فان الطليعة تستنتجها وتتعلمها دائما من خلال الممارسات اليومية النضالية للجماهير، ومن ابداعها المستمر لخلق الوسائل المختلفة لقتال العدو، ضمن حدود منهجية حرب الشعب وهذا الابداع الذي يكرسه انطلاق مبادرات الجماهير في حربها ضد عدوها، يجعل قوانين الحرب الخاصة في حالة من التطور الدائم، والتي تستطيع الطلائع الثورية تعلمها أولاً، ثم تعليمها للجماهير ثانياً، ومن ثم رفع الكفاءة النضالية لكل فئات الشعب. ان على عضو الحركة الثورية ان يكون دائما متحفزا للتعلم من الجماهير بقدر ما يكون مستعدا لتعليمها.. وهذه قاعدة للمسلكية الثورية تجعل العضو دائم الاستنفار للعطاء الثوري.


7. الالتحام بالجماهير:

ان فعالية الطلائع الثورية تعتمد على مدى قدرتها على التلاحم مع الجماهير كحركة وكأفراد. لانه مهما كانت النظرية الثورية سليمة، فان حالة الانفصام بين حامليها ومنفذيها (الجماهير) تحولها الى حبر على ورق.. ولهذا فان أولى مهمات الطلائع الثورية بعد استنباطها الأولي للنظرية، هي تنمية التنظيم الثوري من اجل مزيد من الاحتكاك والتماس مع الجماهير الشعبية. وكلما ازدادت الانجازات الثورية، كلما توجب ان يزداد التلاحم بين الطليعة والجماهير.. ان بعض الافراد في الحركات الثورية ينظرون الى ذاتهم نظرة استعلاء على الجماهير، ولا يربطون مصيرهم ولا يرون ان مصير الجماهير مربوط بمصيرهم.

هذه العقلية الانفصالية لا يمكن لها ان تقود الجماهير الى النصر. ولهذا فانه يجب ان تكرس المسلكية الثورية، التي تدفع باستمرار الى مزيد من التلاحم بين الطلائع الثورية والجماهير.. والتي تؤكد دائماً، مزيداً من التلاحم في مراحل الانتصارات ومراحل الانتكاسات، حتى تصبح الجماهير هي الثورة.. وهي التي تتحمل اعباء المسيرة بايجابياتها وسلبياتها، مما يجعل الطلائع قادرة على تقييم تجاربها والاستفادة من الاخطاء، وليس الهرب منها والقاء تبعتها على الجماهير.

ان الجماهير لا تلتحم بالحركة الثورية الا عن وعي، بان ما تهدف الحركة لتحقيقه، هو ما تهدف الجماهير اليه.. ان تطابق الطموح الحركي والجماهيري، هو الرباط الصلب، الذي يجعل الجماهير والطليعة ينظران الى الامور نظرة واحدة، ما دامت كل منها تشعر في قرارة نفسها ان الاهداف والتطلعات لكليهما واحدة. وان هذه النظرة هي التي تعطي دفعا من القوة في نفوس الطليعة.. وفي نفوس الجماهير تحولها الى قدرة خارقة لا تقهر وتفجر فيها منابع الابداع الجماهيري المتدفق.. وان أي مسلكية تتنافى مع تأكيد التحام الحركة الثورية بالجماهير هي مسلكية منافية لقواعد السلوك الثوري، ويجب على الاعضاء نقدها ومحاربتها.


8. وحدة الجماهير:

اذا كانت المسلكيات الثورية في المجال الجماهيري قد كرست مفاهيم احترام الجماهير والثقة بها والاعتماد عليها، فان العلاقة بين الفئات المختلفة من الجماهير والتناقضات بين صفوف الشعب تحتاج من الطليعة الثورية ان تكرس مسلكية ثورية تهدف دائما الى جمع الصفوف ووحدة الجماهير الشعبية، حتى يقف الشعب كله صفا متراصا في وجه اعدائه. ويعتمد مفهوم وحدة الجماهير على طبيعة المرحلة الثورية، التي تخوضها الحركة. فعندما يكون التناقض العدائي مع عدو مغتصب، فان حركة التحرر الوطني ملزمة بتجميع كافة صفوف الشعب لانجاز مرحلة التحرر الوطني. وعلى الحركة ان تعالج بصورة صحيحة كافة التناقضات الثانوية بين صفوف الشعب، بعد ان تعزل كل اعدائه من فئات أو افراد ارتبطوا مع العدو.

ان وحدة الجماهير.. هي وحدة الذين يرون مصلحتهم في تحرير الوطن من العدوان والاغتصاب.. واذا كانت هذه المصلحة متفاوتة بين طبقة واخرى فان أي تناقض بين صفوف الشعب يظل ثانوياً، اذا ما قيس بالتناقض مع اعدائه، ولهذا فان عملية وحدة الجماهير وتعميق مفهوم الجبهة الوطنية المتحدة، هو الذي يعزز قدرة الحركة الثورية على انجاز مهامها النضالية.

ان القول بان جزءا من الجماهير هو صاحب الثورة وان الاخرين ليست لهم مصلحة فيها قد يكون صحيحا في مراحل ثورية اخرى. كمرحلة الثورة الاجتماعية.. ولكن دروس التاريخ تؤكد ان الثورة لا يمكن انجازها، الا اذا التحمت كل الجماهير الثورية فيها للتصدي للعدو المغتصب.

ان مسلكية اعضاء الحركة الثورية تجاه الجماهير، يجب ان تنطلق من مبدأ الوحدة الوطنية.. ويجب ان تكون كل ممارسات الاعضاء تاكيدا لهذه الوحدة وتجسيداً لها، حيث ان الجماهير بحاجة الى طليعة تجمعها وتقودها تتعلم منها، وتعلمها.. ان الجماهير ترفض دائما ان يكون لها طليعتان أو ثلاثة... ان الحركات الثورية اذا تعددت في مرحلة التحرر الوطني، فان أولى مهام الحركة الاكثر ثورية والاكثر ارتباطا مع الجماهير.. والاكثر ممارسة حقيقية، هي ان تسعى الى خلق صيغة لتوحيد القوى الطليعية حتى لا تتبعثر ولاءات الجماهير وتتمزق انتماءاتها.. ان الجماهير تعرف بحسها، الغث من السمين، وتعرف الفرق بين الاقوال المتشدقة والالفاظ الطفولية المزايدة، وبين الممارسات الحقيقية، التي تنبع من قضية الجماهير وتسعى لتحقيق اهدافها.. فوحدة الجماهير مطلب اساسي، والمسلكية الثورية هي التي تؤكد هذه الوحدة ضرورة دائمة، حتى يتحقق النصر.





انتهى الجـــزء الأول

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

كيف نحقق الاحسن؟

إن رغبة الانسان في تحقيق الاحسن له ولمن يحب غريزة فطرية مودوعة فيه وقد تختلف الاساليب لنيل هذا المبتقى بحيث يكون فيها الصائب والخاطئ وما دون ذلك ,ما يجب ان نحرص عليه دائما هو ان تكون طرقنا في اخذ حقوقنا تتسم بالحكمة ومصلحتنا الجماعية التى هي مصدر قوتنا كافراد وجماعات .

السبت، 29 أكتوبر 2011

مريم الحسان-- حيو يا الثوار

كشمير ... نصف قرن من الصراع

كشمير.. نصف قرن من الصراع

* إعداد/ محمد عبد العاطي

على مدى أكثر من نصف قرن كانت ولا تزال القضية الكشميرية بؤرة للتوتر الإقليمي في جنوب آسيا، وقد ازدادت أهمية هذه القضية في السنوات الأخيرة بعد التجارب النووية الهندية والباكستانية، في منطقة تضم تكتلا بشريا تجاوز تعداده خمس سكان العالم.
يجيب التقرير على العديد من الأسئلة مثل: كيف نشأ وتطور الصراع على كشمير؟ ولماذا فشلت الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية في احتوائه؟ وغيرها من الأسئلة.

أولا: معلومات أساسية
ثانيا: خلفيات تاريخية
ثالثا: الأهمية الاستراتيجية
رابعاً: حركات المقاومة
خامساً: التسوية السلمية

أولا: معلومات أساسية

الموقع والمساحة
تحتل كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجيا بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين. وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا، يقسمها خط وقف إطلاق النار منذ عام 1949، ويعرف منذ اتفاقية شملا الموقع عليها عام 1972 بخط الهدنة. وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزاد كشمير)، وهناك مساحة صغيرة خاضعة للصين منذ عام 1962 تسمى أكساي تشين.

التقسيم الإداري
كانت كشمير وقت تقسيم شبه القارة الهندية تتكون من خمس مناطق هي وادي كشمير، جامو، لاداخ، بونش، وبلتستان وجلجت. وبعد عام 1947 سيطرت الهند على جامو ومنطقة لاداخ، وبعض الأجزاء من مقاطعتي بونش وميربور ووادي كشمير –أخصب المناطق وأغناها، في حين بسطت باكستان سيطرتها على ما يسمى الآن بكشمير الحرة وهي مناطق بونش الغربية ومظفر آباد وأجزاء من ميربور وبلتستان. واتخذت الهند من مدينة سرينغار عاصمة صيفية للإقليم ومن مدينة جامو عاصمة شتوية له، في حين أطلقت باكستان على المناطق التي تسيطر عليها آزادي كشمير أي كشمير الحرة وعاصمتها مظفر آباد.

عدد السكان
اختلفت المصادر التي تتحدث عن تعداد السكان في كشمير ما بين المصادر الباكستانية والهندية. فطبقا لإحصائية هندية أجريت عام 1981 بلغ عدد سكان الولاية 6 ملايين نسمة تقريبا، شكل المسلمون منهم 64.2% والهندوس 32.25% والسيخ 2.23% والبقية ما بين بوذيين ومسيحيين وأقليات أخرى. وتذكر بعض المصادر أن تعداد السكان قبل السيطرة الهندية كان 4 ملايين نسمة تقريبا، بلغت نسبة المسلمين فيهم 77% والهندوس 20% والسيخ والأقليات الأخرى 3%.

أما المصادر الكشميرية شبه المستقلة فتقدر تعداد الكشميريين في الجانبين الهندي والباكستاني وفي الدول الأخرى بـ13.5 مليون نسمة، بواقع 8.5 ملايين نسمة في جامو وكشمير، و2.5 مليون نسمة في كشمير الحرة، ومليون نسمة في جلجت وبلتستان
و1.5 مليون نسمة موزعين في الهند وباكستان ودول الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. غير أن الحقيقة المتفق عليها هي وجود أغلبية مسلمة في الإقليم.

التكوين العرقي
يتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، وينقسمون إلى أعراق متعددة أهمها كوشر ودوغري وباهاري، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.

الوضع السياسي للإقليم
يعتبر إقليم جامو وكشمير من الناحية السياسية منطقة متنازعا عليها بتعريف القانون الدولي، وقد قامت الهند بضم الإقليم لها في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 1947 وفرضت عليه حماية مؤقتة بعد أن تعهدت للشعب الكشميري وللأمم المتحدة بمنح الكشميريين حق تقرير المصير. قد تضمن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 47 الصادر في عام 1948 النص على إعطاء الشعب الكشميري الحق في تقرير المصير عبر استفتاء عام حر ونزيه يتم إجراؤه تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما لم يتم حتى الآن.

ثانيا: خلفيات تاريخية

كشمير عبر العصور
شهدت كشمير فترات تاريخية متعددة كانت مليئة بالصراعات السياسية والفتن الطائفية خاصة بين البوذيين والبراهمة، وتعددت عوامل اشتعال هذه الصراعات ما بين دينية واجتماعية وسياسية، ثم حل هدوء نسبي من القرن التاسع إلى الثاني عشر الميلادي وازدهرت الثقافة الهندوسية بها. كما حكمها الإسلام قرابة خمسة قرون من 1320 إلى 1819 على ثلاث فترات هي:
- فترة حكم السلاطين المستقلين (1320 - 1586).
- فترة حكم المغول (1586 - 1753).
- فترة حكم الأفغان (1753 - 1819).

وبدءا من القرن الرابع عشر الميلادي حدثت فيها تغيرات جوهرية، فقد أسلم حاكمها البوذي رينشان وأسلم معه عدد غفير من الكشميريين، وعلى مدى خمسة قرون (1320 - 1819) انتشر الإسلام حتى أصبح أغلب سكان الولاية مسلمين. ونعمت البلاد بنوع من الاستقرار، وأثر مفهوم المساواة في الإسلام في خلق نوع من التعايش بين جميع الأقليات الدينية والعرقية. وازدهرت خلال هذه القرون العديد من الصناعات والحرف اليدوية كصناعة الغزل والنسيج.

  • حكم عائلة الدوغرا الهندوسية (1846 - 1947)
    باع البريطانيون عام 1846 ولاية جامو وكشمير إلى عائلة الدوغرا التي كان يتزعمها غلاب سينغ بمبلغ 7.5 ملايين روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمرتسار، واستطاع غلاب سينغ الاحتفاظ بسيطرته على الولاية وبقيت عائلته من بعده في الحكم حتى عام 1947.
  • بداية الصراع
    أصدر البرلمان البريطاني في 17 يوليو/ تموز 1947 قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني لها، وتم تنفيذ القرار في 15 أغسطس/ آب من العام نفسه. وأوعزت بريطانيا بعد انسحابها إلى تلك الإمارات التي كانت تحكمها في الهند بأن تنضم إما إلى الهند أو باكستان وفقا لرغبة سكانها مع الأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الجغرافية في كل إمارة، وتكونت تبعا لذلك دولتا الهند وباكستان، غير أن ثلاث إمارات لم تتخذ قرارا بهذا الشأن هي حيدر آباد وجوناغاد وكشمير، ثم قرر حاكم إمارة جوناغاد المسلم أن ينضم إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة، وأمام معارضة هذه الأغلبية لقرار الحاكم دخلت القوات الهندية وأجرت استفتاء انتهى بانضمامها إلى الهند، وحدث الشيء نفسه في ولاية حيدر آباد حيث أراد حاكمها المسلم أن يظل مستقلا بإمارته ولم تقره الأغلبية الهندوسية في الولاية على هذا الاتجاه فتدخلت القوات الهندية في 13 سبتمبر/ أيلول 1948 مما جعلها ترضخ للانضمام إلى الهند.
    أما كشمير فقد كان وضعها مختلفا عن الإمارتين السابقتين، فقد قرر حاكمها الهندوسي هاري سينغ -بعد أن فشل في أن يظل مستقلا- الانضمام إلى الهند متجاهلا رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان ومتجاهلا القواعد البريطانية السابقة في التقسيم. وقد قبلت الهند انضمام كشمير إليها في حين رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان بناء على رأي الحاكمين بهما، وخاف من رد فعل الأغلبية المسلمة في إمارته فعرض معاهدتين على كل من الهند وباكستان لإبقاء الأوضاع كما كانت عليه وللمحافظة على الاتصالات والإمدادات، فقبلت باكستان بالمعاهدة في حين رفضتها الهند ومن ثم راحت الأمور تتطور سريعا باتجاه الحرب.
  • حرب 47 - 1948
    تطورت الأحداث بعد ذلك سريعاً، فاندلع قتال مسلح بين الكشميريين والقوات الهندية عام 1947 أسفر عن احتلال الهند لثلثي الولاية، ثم تدخلت الأمم المتحدة في النزاع وأصدر مجلس الأمن قرارا في 13/8/1948 ينص على وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم. وبدأ يسود المجتمع الدولي منذ ذلك الحين اقتناع بأن حل القضية الكشميرية يأتي عن طريق اقتسام الأرض بين الهند وباكستان، فاقترحت الأمم المتحدة أن تنضم الأجزاء التي بها أغلبية مسلمة وتشترك مع باكستان في حدود واحدة (تقدر بحوالي 1000 كم) لباكستان، وأن تنضم الأجزاء الأخرى ذات الغالبية الهندوسية ولها حدود مشتركة مع الهند (300 كم) للسيادة الهندية، لكن هذا القرار ظل حبرا على الورق ولم يجد طريقه للتنفيذ على أرض الواقع حتى الآن.
  • حرب 1965
    عاد التوتر بين الجانبين، وحاول الرئيس الباكستاني دعم المقاتلين الكشميريين لكن الأحداث خرجت عن نطاق السيطرة وتتابعت بصورة درامية لتأخذ شكل قتال مسلح بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني في سبتمبر/ أيلول 1965 على طول الحدود بينهما في لاهور وسيالكوت وكشمير وراجستان واستمر الصراع العسكري 17 يوما لم يتحقق فيه نصر حاسم لأي من الدولتين، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.
  • مؤتمر طشقند 1966
    كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية على أشدها في منتصف الستينيات وخشيت موسكو من استغلال الاضطرابات الإقليمية في آسيا الوسطى لصالح المعسكر الغربي أو لصالح الصين التي لم تكن على وفاق متكامل معها آنذاك، فحاولت التدخل بقوة في الصراع الدائر بين الهند وباكستان بشأن كشمير ورتبت لمؤتمر مصالحة بينهما عقد في يناير/ كانون الثاني 1966 بطشقند، وبعد مفاوضات مضنية بينهما توصل الطرفان إلى تأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى وقت آخر، وبوفاة رئيس الوزراء الهندي شاستري المفاجئة إثر نوبة قلبية انتهى المؤتمر إلى الفشل.
  • حرب 1971
    عاد القتال بين الجارتين ليتجدد مع مطلع السبعينيات إثر اتهامات باكستان للهند بدعم باكستان الشرقية (بنغلاديش) في محاولتها الانفصالية، وكان الميزان العسكري هذه المرة لصالح الهند الأمر الذي مكنها من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض غيرت من التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني وأدخل البلدين في دوامة من سباق التسلح كان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته. وأسفر قتال 1971 عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنغلاديش.
  • اتفاقية شملا 1972
    دخل البلدان في مفاوضات سلمية أسفرت عن توقيع اتفاقية أطلق عليها اتفاقية شِملا عام 1972، وتنص على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1971 هو خط هدنة بين الدولتين. وبموجب هذا الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد حرب 1971 في كارغيل تيثوال وبونش في كشمير الحرة في حين احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها في منطقة تشامب في كشمير المحتلة.

ثالثا: الأهمية الاستراتيجية

أ- أهمية كشمير بالنسبة للهند
تمثل كشمير أهمية إستراتيجية للهند جعلها شديدة التمسك بها على مدى أكثر من خمسين عاما رغم الأغلبية المسلمة بها ورغم الحروب التي خاضتها واستنزفت من مواردها البشرية والاقتصادية الكثير، وتتلخص هذه الأهمية فيما يلي:
1- تعتبرها الهند عمقا أمنيا إستراتيجيا لها أمام الصين وباكستان.
2- تنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها قائمة على أسس دينية مما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند ذات الأقلية المسلمة الكبيرة العدد.
3- تخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح بابا لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة.

ب- أهمية كشمير بالنسبة لباكستان
أما أهمية إقليم كشمير بالنسبة لباكستان التي تعتبرها خطا أحمر لا يمكن تجاوزه أو التفريط فيه، فيمكن تلخيصها فيما يلي:
1- تعتبرها باكستان منطقة حيوية لأمنها وذلك لوجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمالي شرقي البنجاب تجري بمحاذاة كشمير.
2- ينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان مما يجعل احتلال الهند لها تهديدا مباشرا للأمن المائي الباكستاني.

رابعاً: حركات المقاومة الكشميرية

عانى الكشميريون خلال سنوات حكم عائلة الدوغرا ألوانا من القهر السياسي والاضطهاد الديني والتعسف الاقتصادي، الأمر الذي شجع حركات المقاومة على البروز وكان أهمها وأقدمها حزب اتحاد الشباب المسلم في جامو برئاسة تشودري غلام عباس عام 1922، ومؤتمر مسلمي جامو وكشمير بقيادة الشيخ محمد عبد الله عام 1932.

وقد تأثرت حركات المقاومة الكشميرية أواخر الثلاثينيات بنظرية حزب المؤتمر الوطني الهندي المعروفة بنظرية "الشعب الواحد" أي أن شبه القارة الهندية شعب واحد رغم تعدد الطوائف والأعراق، في حين يعتبر المسلمون والهندوس في كشمير أنفسهم شعبين مختلفين. وقد انقسمت الحركة الوطنية في كشمير بسبب هذه النظرية، فالبعض تبنى النظرة العلمانية القومية الهندية وإمكانية التعايش كشعب واحد ومثل هذا التيار الشيخ عبد الله رئيس مؤتمر مسلمي جامو وكشمير الذي غير اسمه إلى المؤتمر الوطني، في حين رفض تشودري غلام عباس زعيم حزب اتحاد الشباب المسلم الفكرة ونشط في دعم مؤتمر مسلمي كشمير ونجح بالفعل في تمرير قرار من المؤتمر في 19يوليو/ تموز 1947 يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان.

أما في السنوات الأخيرة وخاصة بعد انتخابات عام 1987 التي قالت عدة فصائل للمقاومة الكشميرية إنها مزورة فقد ظهر عدد من التنظيمات السياسية والعسكرية، فعلى الصعيد السياسي يوجد تنظيم الحركة من أجل حرية كشمير ووريثها الآن هو المؤتمر العام لأحزاب كشمير.

وفي الوقت الراهن يمكن تقسيم المقاومة الكشميرية إلى قسمين رئيسيين: مقاومة من داخل الأراضي الكشميرية ويغلب عليها الطابع السياسي ويمثلها مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية، ويضم أكثر من 13 فصيلا كشميريا يمثلون كافة الاتجاهات السياسية ويطالبون بالاستقلال.

أما القسم الثاني فهو المقاومة التي تنطلق من خارج الحدود الكشميرية وخاصة من باكستان وهي موزعة بين عسكرية وسياسية ودينية وعلمانية وتتوزعها خريطة حزبية معقدة ومتشابكة كتشابك الأعراق والقوميات والمذاهب الفكرية في باكستان.

وبصفة عامة يمكن القول إن معظم الجماعات والمدارس الدينية الباكستانية لها امتداد بشكل أو بآخر داخل كشمير، فالجماعة الإسلامية الباكستانية لها حزب المجاهدين والذي انشق عنه البدر، والسلفيون لهم جماعتا لشكر طيبة وتحريك المجاهدين، والمدارس الدينية التقليدية لهم حركة المجاهدين بزعامة فاروق كشميري التي انشق عنها جيش محمد مؤخرا، وهناك الصوفيون الذين بدؤوا لأول مرة تأسيس حركة انقلابي إسلامي في كشمير.

خامساً: جهود التسوية السلمية

شهدت القضية الكشميرية محاولات للتسوية بالوسائل السلمية بعد أن فشلت المحاولات العسكرية في تحقيق ذلك. وأبرز هذه المحاولات في بداية الأزمة من الأمم المتحدة التي عرض مجلس الأمن الدولي فيها عبر القرارات التي صدرت عنه في 12أبريل/ نيسان 1948 و13 أغسطس/ آب 1948 و5 يناير/ كانون الثاني 1949 توصيات حاول من خلالها أن يتخذ موقفا سياسيا وسطا للتقريب بين الفرقاء، فعرض خطته للحل والتي اشتملت على ثلاث نقاط:

  • انسحاب القوات العسكرية من كشمير.
  • إجراء استفتاء شعبي.
  • تنصيب حكومة انتقالية في كشمير للإشراف على الوضع.

رفضت الدولتان العديد من بنود خطة المجلس ونظرت كل منهما إلى هذه الخطة على النحو التالي:

1- اعتبرت الهند قضية انضمام كشمير إليها أمرا يخصها هي وحدها والشعب الكشميري فقط دون الحاجة إلى تدخل طرف ثالث، وكانت باكستان تعتبر نفسها على قدم المساواة مع الهند فيما يتعلق بهذا الموضوع.

2- رأت باكستان أن يعهد للأمم المتحدة كل ما يتعلق بتنظيم ومراقبة الاستفتاء الشعبي المقترح إجراؤه في حين رفضت الهند هذا الأمر.

3- رفضت الهند انسحاب جيشها من كشمير في حين وافقت باكستان على ذلك شريطة أن يتم بالتزامن مع الانسحاب الهندي.

4- اختلفت الدولتان على الإدارة التي ستتولى تنظيم شؤون الإقليم أثناء تنظيم الاستفتاء، فقد اقترحت الهند اسم الشيخ عبد الله في حين اعترضت باكستان وشككت في ولائه واقترحت أن تتولى ذلك الأمم المتحدة.

وبسبب هذه الخلافات أصبحت معظم جهود التسوية السلمية سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو عبر الوساطات الدولية غير ذات جدوى تماما كما كان الحال في المفاوضات الثنائية التي جرت بين البلدين في الأعوام 1953 و1955 و1960 و1962 و1962/1963 و1972.. إلخ.

وقد عاد التوتر إلى الأجواء بعد اتهام الهند لبعض الجماعات الكشميرية التي تتخذ من باكستان مقرا لها بالضلوع في الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي في ديسمبر/ كانون الأول 2001 والذي أدى إلى مقتل 13 شخصا منهم المهاجمون الستة، وطالبت بتفكيك بعض جماعات المقاومة الكشميرية التي تعتبرها الهند إرهابية خاصة جماعتي لشكر طيبة وجيش محمد، ثم تطورت الأحداث وحشدت الدولتان بعض وحداتهما العسكرية على الحدود الأمر الذي خشيت الولايات المتحدة من أن يؤدي إلى انشغال الجيش الباكستاني بتلك الأزمة عن الدور الذي يقوم به ضمن المخطط الأميركي للقضاء على تنظيم القاعدة والقبض على أسامة بن لادن ومراقبته للحدود الأفغانية الباكستانية الطويلة، وهو ما يجعل بعض المراقبين يتوقعون -على الأقل في الوقت الراهن- ألا تنزلق الأحداث بين الجارتين إلى حرب شاملة.
_______________
* قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت
المصادر:
1- المقاومة الشعبية في كشمير: الجذور، التطور، الخيارات، د. طاهر أمين، معهد الدراسات السياسية، إسلام آباد، باكستان، الطبعة الأولى 1996.
2- السياسة الهندية في كشمير، د. طاهر أمين، مجلة قضايا دولية، معهد الدراسات السياسية، إسلام آباد، باكستان، العدد 237، السنة الخامسة، 18 يوليو/ تموز 1994، ص 16 و17.
3- النزاع الهندي الباكستاني حول إقليم كشمير، باهر السعيد، مجلة السياسة الدولية، العدد 107، يناير/ كانون الثاني 1992، ص 203-206.
4- الحرب الهندية الباكستانية 1971، الموسوعة العسكرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، طبعة 1981، المجلد الأول، ص 767 -771.
5-
قضية كشمير: المبادئ الأساسية والحقائق الثابتة، المركز الإعلامي لكشمير المسلمة.
6-
Kashmir
7- روجعت بيانات الخريطة على المصادر التالية:
- Kashmir - China-India Border
- Kashmir Area
- Kashmir Region
- Marriam-Webster's Atlas

المصدر:الجزيرة